empty
 
 
09.07.2026 12:08 PM
الأمريكيون يعيدون تقييم موقفهم من الديون

تُظهر البيانات أن الإقراض الاستهلاكي في الولايات المتحدة تراجع بشكل غير متوقع للمرة الأولى منذ عام 2024، في مفاجأة ملحوظة للسوق دفعت الدولار إلى الانخفاض. ووفقًا لبيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الصادرة يوم الأربعاء، انخفض إجمالي رصيد الائتمان الاستهلاكي بنحو 182 مليون دولار في مايو، وذلك بعد زيادات كبيرة خلال الشهرين السابقين. وقد جاء هذا على النقيض تمامًا من التوقعات؛ إذ كان متوسط التقديرات في استطلاع Reuters/إجماع التوقعات يشير إلى زيادة قدرها 17.5 مليار دولار، ما يجعل النتيجة الفعلية بمثابة إخفاق هائل بكل المقاييس.

This image is no longer relevant

يساعد تحليل مكونات هذا التراجع في تفسير ما يحدث مع المستهلكين في الولايات المتحدة. فقد جاء المساهم الأكبر من انخفاض قدره 5.3 مليار دولار في أرصدة بطاقات الائتمان وغيرها من الديون المتجددة، وهو أكبر تراجع في هذه الفئة منذ عام 2024. في الوقت نفسه، استمرت القروض غير المتجددة مثل قروض السيارات والقروض الطلابية في الارتفاع، مضيفة 5.1 مليار دولار. إنه تباين لافت: من الواضح أن الأميركيين بدأوا عمدًا بالتخلّص من أكثر أنواع الديون كلفة وعبئًا – أرصدة بطاقات الائتمان – بينما لا تزال القروض الأكبر الموجهة للسيارات والتعليم تُؤخذ بالوتيرة السابقة.

السبب وراء هذا السلوك واضح ومرتبط بشكل مباشر بكلفة هذا الدَّين. فقد بلغ متوسط سعر الفائدة على بطاقات الائتمان ذات الأرصدة المستحقة في مايو مستوى مرتفعًا عند 22.15%. وعند هذه الكلفة لحمل الدين، يكون السلوك الاستهلاكي العقلاني هو إعطاء الأولوية لسداد أرصدة البطاقات. ما يبعث على القلق بشكل خاص هو أن فرص التخفيف ضئيلة: إذ يقوم المتعاملون حاليًا بتسعير احتمال رفع سعر الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي هذا العام بدلاً من خفضه، ما يعني أن المقترضين على الأرجح لن يحصلوا على أي تخفيف في أسعار الفائدة على البطاقات في المستقبل المنظور.

سياق هذا التقرير مهم من أجل تفسيره بشكل صحيح. فقد ظل إنفاق المستهلكين متماسكًا في الأشهر الأخيرة على الرغم من صدمة نفطية ناجمة عن الحرب في إيران، والتي دفعت الأسعار إلى الارتفاع – لا سيما عند محطات الوقود. بعبارة أخرى، فإن التراجع في الإقراض خلال مايو لا يُعد إشارة إلى أن الأميركيين توقفوا عن الإنفاق، بل هو مؤشر على إرهاق من الديون بعد أكبر زيادة متتالية في الائتمان الاستهلاكي خلال ثلاث سنوات. الناس يواصلون الشراء، لكنهم يفضّلون بشكل متزايد سداد الديون المتراكمة بدلاً من تحمل ديون جديدة، وخاصة الأكثر كلفة منها.

هناك رابط مشجّع مع ديناميكيات أسعار الطاقة الأخيرة. فتراجع أسعار البنزين بدأ بالفعل في تعزيز معنويات المستهلكين، كما تظهر بيانات الثقة. وقد يجلب ذلك بعض الارتياح لميزانيات الأسر في الأشهر المقبلة، ويخفف تدريجيًا بعض الضغوط التي أجبرت الأسر على الاعتماد على بطاقات الائتمان لتغطية نفقات الوقود الجارية.

قد يبدو تراجع الدولار، للوهلة الأولى، غير منطقي، لأن انخفاض الإقراض في حد ذاته لا يشكل إشارة واضحة على توجه تيسيري من جانب الاحتياطي الفيدرالي. مع ذلك، يبدو أن السوق تفسر البيانات باعتبارها مؤشرًا مبكرًا على تباطؤ النشاط الاستهلاكي وتصاعد الإرهاق المالي لدى الأسر تحت وطأة أسعار الفائدة المرتفعة.

التوقعات الفنية لزوج EUR/USD

فيما يخص الصورة الفنية الحالية لزوج EUR/USD، يحتاج المشترون إلى اختراق مستوى 1.1460. وحده ذلك سيسمح لهم باستهداف اختبار مستوى 1.1490. ومن هناك يمكنهم الدفع نحو 1.1525، لكن القيام بذلك من دون دعم من اللاعبين الكبار سيكون صعبًا. وعلى جانب الهبوط، أتوقع ظهور اهتمام شرائي قوي فقط بالقرب من مستوى 1.1425. وإذا لم يظهر مشترون عند هذا المستوى، فسيكون من الأفضل انتظار تجديد القاع عند 1.1395 أو فتح مراكز شراء من مستوى 1.1365.

Jakub Novak,
Analytical expert of InstaTrade
© 2007-2026

Recommended Stories

لا تستطيع التحدث الآن؟
اطرح سؤالك في الدردشة.