ارتفعت الأسهم والعقود الآجلة الأمريكية اليوم بعد نتائج قوية لقطاع التكنولوجيا أمس، ما خفف جزءًا من القلق المرتبط بالذكاء الاصطناعي الذي أعقب موجة البيع المؤلمة في الأسبوع الماضي. صعد مؤشر Kospi في كوريا الجنوبية بنسبة 2.6%، وارتفع مؤشر Taiex في تايوان بنسبة 0.9%، وزاد مؤشر MSCI Asia Pacific الأوسع نطاقًا بنسبة 0.9% منهياً تراجعًا استمر ليومين. كما ارتفعت عقود Nasdaq 100 الآجلة بنسبة 0.7% بعد أداء متباين في وول ستريت يوم الثلاثاء، وبدا أن الأسهم الأوروبية تتجه لافتتاح على ارتفاع.
المحفّز كان نتائج أرباح جاءت أفضل من التوقعات. نتائج SpaceX وSuper Micro Computer تجاوزت التقديرات؛ إذ قفزت أسهم SpaceX بنسبة 8.1% في جلسة ما بعد الإغلاق، بينما ارتفع سهم Super Micro بنحو 16%. وبين أسهم البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، سجلت شركة Elice الكورية الجنوبية ارتفاعًا حادًا، إذ صعدت بنحو 30% بعد واحد من أضعف الطروحات الأولية في تاريخ البلاد.
مع ذلك، ينبغي تذكّر أن هذا الارتداد يأتي بعد فترة صعبة. فقد خسر Nasdaq 100 الأسبوع الماضي 5.5%، في أسوأ أداء أسبوعي له منذ أبريل 2025 عندما ضغطت عناوين الأخبار حول الرسوم الجمركية العالمية على الأسواق، لذا يبدو الصعود الحالي أقرب إلى رد فعل على حالة بيع مفرط إلى جانب أرباح إيجابية، أكثر منه استعادة شاملة للثقة.
أمامنا جدول مزدحم بإعلانات الأرباح. ستنشر Meta Platforms وTesla نتائجهما اليوم، وستكون هذه النتائج اختبارًا حاسمًا لما إذا كان النشاط القوي في الأعمال يبرّر الاستثمارات بمليارات الدولارات في قدرات الحوسبة. قوة النتائج والتوجيهات المستقبلية لكلتا الشركتين ستحدد ما إذا كان هذا الارتداد سيتحوّل إلى موجة صعود مستدامة أم سيظل مجرد حركة ناتجة عن تغطية مراكز بيع على المكشوف.
أسواق السلع الأولية ما زالت تبقي المتعاملين في حالة ترقّب. فقد تراجع سعر النفط أمس لكنه تعافى اليوم مع تهديد الهجمات على السفن قرب مضيق هرمز للإمدادات، إلى جانب بيانات أمريكية للقطاع أظهرت سحبًا إضافيًا كبيرًا من المخزونات. وارتفع خام برنت مجددًا فوق 110 دولارات للبرميل. أما الذهب فحافظ على معظم خسائر أمس وتداول قرب 4,115 دولارات للأونصة، منخفضًا بأكثر قليلاً من 1% منذ بداية الأسبوع.
سوق السندات كان أكثر هدوءًا. تنازلت سندات الخزانة الأمريكية عن جزء من مكاسب أمس، مع ارتفاع العائد على السندات لأجل عشر سنوات بنحو نقطة أساس واحدة إلى 5.12%. وارتفع الدولار بشكل طفيف مقابل معظم عملات مجموعة العشر.
مجتمعة، تشير الصورة إلى أن الأسواق مستعدة لشراء أسهم التكنولوجيا عند ورود أخبار إيجابية، لكن القلق المرتبط بالذكاء الاصطناعي وارتفاع أسعار النفط يحدّان من الصعود. برأيي، نتائج Meta وTesla ستكون العامل الحاسم لمسار السوق على المدى القريب؛ فالأرقام القوية من المرجح أن تمدد الارتداد الحالي، في حين أن خيبة الأمل قد تعيد الضغوط، خاصةً مع بقاء برنت فوق 110 دولارات والعوائد قرب 5.1%.
فيما يتعلق بالجوانب الفنية لمؤشر S&P 500، تتمثل المهمة الفورية للمشترين في اختراق مستوى المقاومة عند 7,737 دولار. سيُعدّ ذلك إشارة إلى زخم صعودي ويفتح المجال للتحرك نحو 7,756 دولار. كما أن التماسك أعلى 7,781 دولار سيعزز موقف الثيران بشكل أكبر. وإذا تراجع السعر وسط ضعف الإقبال على المخاطرة، فسيتعيّن على المشترين الدفاع عن مستوى 7,718 دولار تقريبًا. أما الكسر دونه فمن المرجح أن يدفع المؤشر نحو 7,698 دولار ويفتح الطريق أمام الهبوط إلى 7,679 دولار.