empty
 
 
09.09.2026 09:50 AM
خام برنت يقترب من 100 دولار بعد تدمير ثمانية ناقلات نفط خلال ثلاثة أيام

يتداول خام برنت حاليًا بالقرب من 99–100 دولار للبرميل بعد التطورات الأخيرة. فقد دمرت القوات الأميركية خمسة ناقلات نفط إيرانية يوم الثلاثاء ردًا على محاولتين لإطلاق صواريخ باليستية على سفينة تابعة للبحرية الأميركية؛ وكانت هذه السفن تابعة لـ IRGC، وقد طُلب من الطواقم مغادرتها قبل تنفيذ الضربات التي جعلتها غير صالحة للعمل. ويوم السبت، جرى تدمير ثلاث ناقلات أخرى بعد محاولة فاشلة لمهاجمة حاملة طائرات ومدمرة أميركيتين باستخدام صواريخ كروز.

This image is no longer relevant

يتداول خام برنت حول 99 دولاراً للبرميل ويواصل الارتفاع بعد تقارير عن انفجارات قرب منطقة الرسو في جزيرة خرج. هذه التفاصيل هي ما يحدد حجم مخاطر السوق؛ إذ تقع خرج على بعد نحو 24 كيلومتراً من الساحل وتُعد نقطة التحميل لنحو 90% من صادرات النفط الإيرانية.

سلسلة السببية بين الضربات والأسعار اليوم أقصر وأكثر قسوة مما كانت عليه في الفترات السابقة. في الماضي، كانت الهجمات تستهدف ناقلات فردية في المضيق؛ أما الانفجارات في خرج فتُلحق الضرر ببنية التصدير التحتية التي تمر عبرها تقريباً جميع الصادرات الإيرانية. المستفيدون هم المنتجون خارج الخليج، إذ يصبح نفطهم أغلى من دون تكاليف إضافية؛ أمّا الخاسرون فهم المشترون الآسيويون للنفط الخام الإيراني – وعلى رأسهم الصين – إضافة إلى مستهلكي المنتجات المكررة عالمياً، إذ يعني انخفاض المعروض ارتفاع أسعار الوقود.

خارج سوق الطاقة، تبقى المشكلة الأساسية مجدداً هي التضخم. فقد قفز مؤشر أسعار الخدمات في ISM إلى 72.6، وهو أعلى مستوى منذ أغسطس 2022، وبلغت أسعار التصنيع 71.1، وارتفع المتوسط المتحرك لـ 12 شهراً إلى 68.5% للشهر الثامن على التوالي. وصلت عقود الغاز الآجلة الأوروبية إلى مستويات عام 2023 في حين لا تتجاوز مستويات التخزين 65% قبل دخول موسم الشتاء. وهوامش الديزل في الولايات المتحدة سجلت مستويات قياسية.

هذا يكشف التناقض الرئيسي في الاستراتيجية الأمريكية الحالية. ففي أغسطس، أعلنت الإدارة أنها ستُركّز على خنق إيران اقتصادياً وتتفادى استئنافاً عسكرياً واسع النطاق؛ وصرّح وزير الخزانة Scott Bessent بأن عمليات الضغط تعني على الأرجح غياب تصعيد عسكري كبير. كرّر ترامب مراراً أن القوات الإيرانية جرى إضعافها إلى ما دون القدرة على مهاجمة الأصول الأمريكية. إلا أن الواقع جاء مختلفاً: تبادُل الضربات استؤنف، وخطة الخنق الاقتصادي لا تزال في معظمها مجرد خطة. ومن دون حسم عسكري واضح، لم تتمكن الولايات المتحدة حتى الآن من خنق الصادرات الإيرانية بالكامل.

ما حجم مخاطر توقف كامل لصادرات إيران النفطية؟ أرى أن السوق يقلّل من شأنها لأسباب جغرافية. فإذا أُصيبت ناقلة واحدة، يمكن إعادة توجيه الشحنة؛ أما إذا تضررت مرافق التحميل في خرج، فإن قناة التصدير بأكملها تقريباً تُشلّ دفعة واحدة. كانت الشحنات الإيرانية مقيدة بالفعل بإجراءات بحرية أمريكية، لكن الصين تواصل الشراء، وفقدان هذه الكميات مادياً سيزيد شحّ التوازن في سوق يعاني أصلاً من محدودية المعروض.

تذكّروا حجم المخاطر في البداية: قبل اندلاع الحرب (في 28 فبراير)، كان نحو خُمس صادرات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر مضيق هرمز. الآن، الأسطول الأمريكي يعرقل شحنات النفط الإيرانية في حين تُطلق إيران النار على سفن دولية تحاول مغادرة الخليج. كلا الآليتين تقلّصان المعروض في الوقت نفسه من جهتين مختلفتين.

أتوقع أن يتجاوز خام برنت حاجز 100 دولار في الجلسات المقبلة وأن يستقر في نطاق يتراوح بين 100 و110 دولارات، لأن مخاطر البنية التحتية في خرج تختلف نوعياً عن التهديدات السابقة التي كانت تستهدف سفناً فردية.

المخاطر السياسية قد تدفع في الاتجاه المعاكس وتُوقف الضربات على خرج. مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة في نوفمبر، قد تُجبر أسعار الوقود المرتفعة الإدارة الأمريكية على تغيير المسار بسرعة.

This image is no longer relevant

فيما يتعلق بالصورة الفنية الحالية للنفط، يحتاج المشترون إلى استعادة مستوى المقاومة الأقرب عند 96.50 دولارًا. سيسمح ذلك باستهداف مستوى 100.40 دولار، والذي سيكون من الصعب اختراقه إلى الأعلى. أما الهدف الأبعد فيقع عند 103.40 دولار. إذا تراجع النفط، فسيحاول البائعون السيطرة على مستوى 92.54 دولارًا. وفي حال حدوث ذلك، فإن الكسر دون هذا النطاق سيوجه ضربة قوية لمراكز الثيران ويدفع النفط إلى مستوى منخفض عند 89.54 دولارًا، مع احتمال الوصول إلى 87.10 دولارًا.

Miroslaw Bawulski,
Analytical expert of InstaTrade
© 2007-2026

Recommended Stories

لا تستطيع التحدث الآن؟
اطرح سؤالك في الدردشة.