21.07.2026 11:32 AMجاء تقرير التضخم للربع الثاني من عام 2026، الصادر في 20 يوليو، حاسمًا في ترسيخ التوقعات بمزيد من التشديد النقدي من جانب بنك الاحتياطي النيوزيلندي (RBNZ). وبدوره، وفّر ذلك دعمًا قويًا للدولار النيوزيلندي، خاصة في ظل توقّع الأسواق الآن بقاء أسعار الفائدة لدى US Fed دون تغيير.
وجاءت بيانات التضخم أعلى من المتوقع؛ إذ تسارع معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين إلى 4.1% من 3.1% في الربع الأول، متجاوزًا كلًا من توقعات الإجماع بين الاقتصاديين (4.0%) وتقدير بنك الاحتياطي النيوزيلندي نفسه (3.9%). وعلى أساس فصلي، ارتفعت الأسعار بنسبة 1.5% مقارنة بتوقعات بلغت 1.4%.
تفاصيل التقرير تشير إلى أن الضغوط التضخمية ذات طابع خارجي بشكل واضح. المحرك الرئيسي كان تضخم أسعار الوقود في ظل الحرب في الشرق الأوسط؛ إذ قفز سعر البنزين بنسبة 27.5% على أساس سنوي، وارتفع الديزل بنسبة 71.1%. ولو استبعدنا هذا العامل، لبلغ معدل التضخم السنوي 2.9% فقط.
بعد فترة من التباطؤ، بدأت تظهر مؤشرات على تعافي اقتصاد نيوزيلندا، مدعومة بالتيسير النقدي السابق. ومع ذلك، يظل هذا التعافي هشًا بسبب ضعف الطلب المحلي، وتراجع ثقة الأعمال، والأثر السلبي لصدمة الطاقة.
قراءة التضخم عززت توقعات السوق بمزيد من زيادات أسعار الفائدة. أذكّر بأن بنك الاحتياطي النيوزيلندي (RBNZ) قام في 8 يوليو برفع سعر الفائدة النقدي الرسمي بمقدار 25 نقطة أساس إلى 2.50% — في أول زيادة منذ ثلاث سنوات — وأشار إلى استعداده لمزيد من التشديد؛ وقد جاءت بيانات التضخم لتدعم هذه التوقعات. المتداولون يسعّرون زيادات إضافية في الفائدة في أكتوبر أو ديسمبر 2026، وأخرى في فبراير 2027.
تختلف البنوك الكبرى في التوقيت والحجم، لكنها تتفق على الاتجاه العام. تتوقع HSBC زيادات بواقع 25 نقطة أساس كل ربع سنة، ليرتفع السعر إلى 3.50% بحلول الربع الثالث من 2027. كما تتوقع Westpac زيادات في سبتمبر وديسمبر 2026، لكنها ترجّح بلوغ ذروة أعلى عند 4.0% بحلول سبتمبر 2027. أما ANZ فيتوقع زيادتين متتاليتين في سبتمبر وأكتوبر.
نظرًا لتجاوز التضخم نطاق الهدف (1–3%) بدرجة ملموسة وبلوغه أعلى مستوى في عامين، فإن احتمال مزيد من التشديد من جانب RBNZ مرتفع. ومع ذلك، من المرجح أن يتصرف البنك بحذر في ضوء التعافي الهش. في جميع الأحوال، تصب العوامل الأساسية حاليًا في مصلحة الدولار النيوزيلندي.
لم تشهد المراكز المضاربية على الدولار النيوزيلندي تغيرًا كبيرًا خلال أسبوع التقرير؛ إذ يستقر صافي المركز البيعي عند -3.68 مليار دولار، لكن في ضوء تقرير التضخم نتوقع تقليص هذه المراكز البيعية في الأسابيع المقبلة. السعر الضمني يحاول التحول إلى مسار صعودي.
قراءة التضخم وتعديل التوقعات لمسار أسعار الفائدة حسّنا بشكل كبير من الحالة الصعودية لزوج NZD/USD. لم نعد نتوقع هبوطًا إلى مستوى 0.5621؛ السيناريو الأرجح الآن هو تحرك نحو القمة المسجَّلة في مايو عند 0.5988. تشمل العوائق المحتملة أمام هذا المسار صدور تعليقات متشددة أو حذرة من مسؤولي RBNZ أو تدهور الأوضاع الجيوسياسية وظروف التجارة الخارجية.
You have already liked this post today
*The market analysis posted here is meant to increase your awareness, but not to give instructions to make a trade.

