empty
 
 
15.05.2026 12:41 AM
GBP/USD. الناتج المحلي الإجمالي البريطاني والعاصفة السياسية في داونينغ ستريت

يختبر الجنيه الإسترليني مقابل الدولار من جديد المستوى 34، في ظل قوة عامة يشهدها الدولار الأمريكي وتراجع متزامن للعملة البريطانية. يولي المتداولون المهتمون بزوج GBP/USD اهتمامهم ليس فقط للعوامل الجيوسياسية، بل أيضًا للبيانات الاقتصادية الكلية. ففي يوم الأربعاء، تفاعل المتداولون مع تقرير مؤشر أسعار المنتجين الأمريكي الذي جاء أقوى من المتوقع، بينما صدرت يوم الخميس بيانات عن نمو الاقتصاد البريطاني اتسمت بدرجة كبيرة من التناقض.

This image is no longer relevant

وفقًا للبيانات الصادرة، نما الناتج المحلي الإجمالي في بريطانيا بنسبة 0.3% على أساس شهري في مارس، في حين أن معظم الخبراء كانوا يتوقعون انكماشًا اقتصاديًا بنسبة 0.2%. وفي الربع الأول، نما الاقتصاد البريطاني بنسبة 0.1% فقط على أساس ربعي (مقابل توقعات عند 0.6%)، وهو نفس مستوى النمو في الربع السابق. وعلى أساس سنوي، ارتفع حجم الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1.0%، بينما كان معظم الخبراء يتوقعون نتيجة أكثر تواضعًا (0.8%).

بعبارة أخرى، لا يمكن تصنيف التقرير الصادر بشكل حاسم على أنه قوي أو ضعيف – إذ تبدو تركيبته متناقضة إلى حد كبير.

لننظر أولًا في نقاط القوة في البيانات.

أولًا، نما قطاع الخدمات بنسبة 0.8% دفعة واحدة خلال الربع. وجاءت المساهمات الرئيسية من تجارة الجملة وقطاع تكنولوجيا المعلومات والإعلان. يشير ذلك إلى أن قطاع الخدمات لا يزال نشطًا للغاية بالرغم من الضغوط التضخمية.

ثانيًا، أظهر قطاع البناء ديناميكيات إيجابية بعد فترة طويلة من الركود؛ إذ سُجّل نمو عند 0.4%. ويُعد النمو الحاد في مارس (بنسبة 1.5%) لافتًا بشكل خاص، وقد يكون إشارة إلى تعافي الثقة في مشاريع البنية التحتية.

أما النقطة الإيجابية الثالثة فهي صمود المستهلكين. فعلى الرغم من بقاء مؤشر ثقة المستهلك GfK في المنطقة السلبية (-25 نقطة في أبريل)، فإن مبيعات التجزئة في بريطانيا نمت بنسبة 1.6% خلال الأشهر الثلاثة الماضية، ما دعم أرقام الناتج المحلي الإجمالي الإجمالية.

إضافة إلى ذلك، وللمرة الأولى منذ فترة طويلة، بدأ نمو متوسط الأجور (3.6%) بعد تعديله للتضخم يتفوق على نمو الأسعار، وهو ما يخلق نظريًا نوعًا من "هامش الأمان" للأسر.

لكن، إلى جانب نقاط القوة، يتضمن التقرير أيضًا مكونات ضعيفة إلى حد كبير. فعلى سبيل المثال، بينما تحسن الأداء الصناعي عمومًا، فإن قطاع التصنيع في جوهره في حالة ركود. فحجم الإنتاج الصناعي ارتفع بنسبة 0.2% في مارس على أساس شهري (نمو ضعيف لكنه يظل نموًا)، في حين استقر المعدل على أساس سنوي عند مستوى صفري (في مقابل توقعات بنمو 0.2%).

إضافة إلى ذلك، قد يكون جزء من هذا النمو ذا طابع مؤقت أو ظرفي. فقد لعب الصراع في الشرق الأوسط – أو بالأحرى تبعاته الاقتصادية – دورًا في ذلك. إذ سعت العديد من الشركات في مارس إلى تسريع مشترياتها وتخزين السلع تحسبًا لمخاطر تعطل الإمدادات وارتفاع أسعار الطاقة. وتُحتسب مشتريات المواد الخام أو المكونات "للمخزون" ضمن مكونات "الاستثمارات" و"التغير في المخزونات" من قِبل الجهات الإحصائية. مثل هذا الأثر يمكن أن يرفع أرقام الربع الأول بشكل مصطنع، لكنه يؤدي عادة إلى تباطؤ النشاط في الربع التالي. بعبارة أخرى، لا نتحدث هنا عن زيادة مكتملة في الطلب النهائي، بل عن نقل جزء من الطلب المستقبلي إلى الفترة الحالية.

وعليه، وبسبب طبيعته المتناقضة، لم يتمكن التقرير الصادر من تقديم الدعم للعملة البريطانية.

إلا أن زوج الجنيه الإسترليني مقابل الدولار الأمريكي (GBP/USD) يتعرض لضغوط ليس فقط بفعل بيانات الناتج المحلي الإجمالي المتضاربة وتعزز قوة العملة الأمريكية عمومًا (على خلفية ارتفاع مشاعر العزوف عن المخاطرة)، بل إن التطورات السياسية الأخيرة في المملكة المتحدة مارست ضغوطًا إضافية على الإسترليني.

أُذكّر هنا بأنه عقب الانتخابات المحلية، مُني حزب Labour الحاكم بهزيمة مؤلمة، إذ فقد السيطرة على عدد من المجالس البلدية. وقد أدت هذه النتائج المخيبة (بعد الفوز المقنع في الانتخابات البرلمانية) إلى تصاعد حدة الانتقادات الداخلية الموجهة إلى رئيس الوزراء Keir Starmer وخطه السياسي. وانتقل هذا الصراع الداخلي إلى مرحلة علنية، وانتهى يوم الخميس باستقالة مدوية في الحكومة. فقد استقال Wes Streeting، الخصم الرئيسي لـ Starmer، والذي يُعد من أبرز الساسة في الجناح المعتدل لـ Labour. وبعد فوز الحزب في الانتخابات الوطنية، شغل منصب وزير الصحة لما يقرب من عامين، وكان يُنظر إليه على نطاق واسع كأحد المرشحين المحتملين لقيادة الحزب. وفي رسالته العلنية "الوداعية" الموجهة لرئيس الوزراء، انتقده لغياب مسار سياسي واضح، داعيًا إلى "نقاش حول القيادة".

يُعد هذا تطورًا مقلقًا إلى حد كبير بالنسبة لرئيس الوزراء؛ إذ تشير وسائل الإعلام البريطانية إلى أن Wes Streeting قد يتمكن من حشد دعم كافٍ من النواب لمساءلة Starmer.

إن تنامي حالة عدم الاستقرار السياسي وإمكانية تغيير رئيس الوزراء يمارس ضغطًا إضافيًا على العملة البريطانية.

من الناحية الفنية، يقع زوج GBP/USD على الرسم البياني لأربع ساعات بين الخط الأوسط والخط السفلي لمؤشر Bollinger Bands، وتحت جميع خطوط مؤشر Ichimoku، الذي شكّل إشارة هابطة من نموذج "Parade of Lines". وتشير هذه الصورة الفنية إلى أولوية المراكز البيعية، مع استهداف المستوى 1.3470 كهدف أول ورئيسي في الوقت الحالي (الخط السفلي لمؤشر Bollinger Bands على الإطار الزمني H4).

Irina Manzenko,
Analytical expert of InstaTrade
© 2007-2026

Recommended Stories

لا تستطيع التحدث الآن؟
اطرح سؤالك في الدردشة.