أظهر الدولار الأمريكي نموًا قويًا مقابل اليورو والجنيه وسائر الأصول عالية المخاطر.
ارتفع الطلب على الدولار أمس بعد أن نفذت الولايات المتحدة سلسلة من الضربات ضد أهداف عسكرية إيرانية. وقد أدّت التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في الشرق الأوسط في الآونة الأخيرة إلى زيادة جاذبية الدولار كملاذ آمن للمتداولين، ودفعهم للابتعاد عن الأصول الأكثر خطورة. وعلى خلفية تجدّد التصعيد في النزاع، أصبحت التوقعات بشأن نمو الاقتصاد العالمي أكثر تشاؤمًا، ما دفع المستثمرين إلى البحث عن أصول أكثر أمانًا، بما في ذلك العملة الأمريكية. ومع ذلك، في الوقت الراهن ينصبّ اهتمام المتداولين بصورة أكبر على مسألة التضخم وانتشاره، أكثر من انشغالهم بتباطؤ النمو الاقتصادي.
من المتوقّع أن تكون النصف الأول من جلسة اليوم حافلًا بالأحداث الاقتصادية المهمة القادمة من منطقة اليورو، والتي قد يكون لها تأثير كبير في الأسواق المالية. في المقام الأول، يُنتظر صدور مؤشرات اقتصادية كلية رئيسية من ألمانيا، قاطرة الاقتصاد الأوروبي. وسيراقب المتداولون عن كثب بيانات التغير في حجم الإنتاج الصناعي، التي ستعطي تصورًا عن الوضع الراهن لقطاع التصنيع الألماني وقدرته على توليد النمو الاقتصادي. وأي انحراف عن التوقعات، سواء كان إيجابيًا أو سلبيًا، قد يؤدي إلى زيادة في تقلبات السوق.
ولا يقلّ أهمية عن ذلك صدور بيانات الميزان التجاري الألماني. فهذا المؤشر يعكس الفارق بين صادرات وواردات السلع والخدمات. ويشير الميزان التجاري الإيجابي إلى قوة مركز الدولة التصديري، وهو ما يُعد عادةً عنصرًا داعمًا للاقتصاد.
أمّا بالنسبة للجنيه، فستتجه أنظار المشاركين في السوق هذا الصباح إلى المملكة المتحدة، حيث من المقرر صدور بيانات اقتصادية كلية مهمة. ومن المنتظر على وجه الخصوص نشر مؤشر أسعار المنازل الصادر عن Halifax. ويُعتبر هذا المؤشر تقليديًا أحد مقاييس ثقة المستهلك، وكذلك الحالة العامة للاقتصاد، لذا يمكن أن يكون لأي انحراف عن التوقعات تأثير ملحوظ في حركة الجنيه الإسترليني.
كما يكتسب خطاب محافظ بنك إنجلترا، Andrew Bailey، أهمية خاصة. وفي ظل البيئة الاقتصادية الحالية ومخاطر التضخم، سيقوم المشاركون في السوق بتحليل كل كلمة تصدر عن محافظ البنك المركزي بعناية شديدة.
إذا جاءت البيانات متوافقة مع توقعات الاقتصاديين، فمن الأفضل التحرك بناءً على استراتيجية Mean Reversion. أمّا إذا جاءت البيانات أعلى أو أدنى بكثير من توقعات الاقتصاديين، فتكون استراتيجية Momentum هي الأنسب.