30.03.2026 10:00 AMلقد أدركت الأسواق أخيرًا الطبيعة الممتدة لصراع الشرق الأوسط، ما دفع مؤشرات الأسهم واحدة تلو الأخرى إلى دخول منطقة التصحيح. قاد Russell 2000 هذا التحرك، تلاه Nasdaq Composite ثم Dow Jones. أما S&P 500 فهو على بعد خطوة صغيرة فقط من تراجع بنسبة 10% عن أعلى مستوياته الأخيرة، وهي النسبة التي تُعرِّف حالة التصحيح. والسؤال المحوري الآن هو: إلى أي مدى ستكون هذه الموجة من التراجع عميقة؟
بالنسبة إلى S&P 500، هناك مؤشرات سلبية وإيجابية في آن واحد. الإيجابي أن المؤشر العريض خلال فترات النزاعات المسلحة السابقة تراجع بدرجة أقل حدة مقارنة بما يحدث في الصدمات الاقتصادية وحالات الركود. يُظهر تحليل Deutsche Bank أنه، في المتوسط عبر أكبر 30 حدثًا جيوسياسيًا منذ عام 1939، كان التراجع في S&P محدودًا عند نحو 4%. وغالبًا ما كانت وتيرة التعافي سريعة للغاية.
رد فعل S&P 500 على النزاعات والأزمات
والسبب في ذلك هو البعد الجغرافي: فقد كانت الولايات المتحدة تاريخيًا أبعد بكثير عن مركز اندلاع النزاعات. إذ تكبّدت ألمانيا ودول أوروبية أخرى معاناة أكبر بكثير من الولايات المتحدة خلال الحرب العالمية الثانية أو أثناء القتال في أوكرانيا.
للوهلة الأولى، لا يبدو أن الحرب في إيران ستُلحق بالولايات المتحدة القدر نفسه من الأذى الاقتصادي. فالبلاد مُصدّر صافٍ للطاقة، ومن حيث المسافة الجغرافية فإن الشرق الأوسط بعيد جدًا.
لكن عمليًا، يشير تسارع التضخم واستعداد الـ Fed للإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة، إلى جانب الزيادات غير الودية للمستهلكين في أسعار الوقود، إلى مشكلات خطيرة تواجه الاقتصاد الأمريكي. فالمخاوف من الركود التضخمي والركود الاقتصادي تضغط على مؤشر S&P 500 نحو الانخفاض.
ديناميكيات توقعات أرباح قطاع التكنولوجيا
ومع ذلك، لا يزال سوق الأسهم الأمريكي يمتلك نوعًا من هامش الأمان — وليس في خطابات دونالد ترامب، التي لم يعد يصدقها كثيرون، بل في حالة التقييم المنخفض الفعلي لشركات التكنولوجيا. وفقًا لتوقعات الإجماع في وول ستريت، من المتوقع أن ترتفع أرباح Magnificent Seven بنسبة 19% في عام 2026، في حين سترتفع أرباح بقية شركات مؤشر S&P 500 بنسبة 16%.
الدعم الذي توفره تقنيات الذكاء الاصطناعي للاقتصاد من خلال مكاسب الإنتاجية وحجم الاستثمارات الضخم لم يختفِ. وتتمتع الولايات المتحدة بقدرة أعلى بكثير على الصمود مقارنةً بأوروبا أو آسيا، وهو ما يعزز الحجّة لصالح استمرار تدفقات رؤوس الأموال إلى الأسهم الأمريكية.
ومع ذلك، كلما طال أمد الصراع في الشرق الأوسط، زاد الأثر المؤلم للعوامل الجيوسياسية على الاقتصاد الأمريكي ومؤشرات الأسهم. وفي هذا السياق، ستكون أي عملية برية أمريكية في إيران ضربة إضافية للمستثمرين المتفائلين في سوق الأسهم.
من الناحية الفنية، يُظهر الرسم البياني اليومي لمؤشر S&P 500 استمرار حركة تصحيحية ضمن الاتجاه الصاعد. تم الوصول إلى الأول من هدفين قصيري الأجل تم تحديدهما سابقًا عند 6,420 و6,290. والآن يأتي الدور على الهدف الثاني. من المنطقي الإبقاء على التركيز على عمليات البيع. وكلما طال أمد حركة التصحيح، زادت احتمالات الوصول إلى مستويات 6,100 و6,000.
You have already liked this post today
*The market analysis posted here is meant to increase your awareness, but not to give instructions to make a trade.


